الشيخ المحمودي

99

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الإيمان « 1 » حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص المنتهي نقصانه ، ومنه الزائد الراجح زيادته . قلت : وإنّ الإيمان ليتم ويزيد وينقص ؟ قال نعم . قلت : وكيف ذلك ؟ قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح بني آدم ، وقسّمه عليها ، وفرّقه عليها ، فليس من جوارحهم جارحة إلّا وهي موكّلة من الإيمان بغير ما وكلّت به أختها . فمنها قلبه الّذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه ، الّذي لا تورد الجوارح ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره . ومنها يداه اللّتان يبطش بهما ، ورجلاه اللّتان يمشي بهما ، وفرجه الّذي الباه من قبله ، ولسانه الّذي ينطق به الكتاب ، ويشهد به عليها ، وعيناه اللّتان يبصر بهما ، وأذناه اللّتان يسمع بهما . وفرض على القلب غير ما فرض على اللسان ، وفرض على اللسان غير ما فرض على العينين ، وفرض على العينين غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فأمّا ما فرض على القلب من الإيمان : فالإقرار والمعرفة والتصديق والتسليم والعقد والرّضا بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله » . التعليق الثاني : في ذكر ما ورد عن بقية المعصومين عليهم السّلام ، ممّا يشبه لفظه عليه السّلام في قوله السالف : فواجب على كل مسلّم أن ينظر كلّ يوم في عهده ولو خمسين آية .

--> ( 1 ) في بعض النسخ للإيمان .